يوسف بن يحيى الصنعاني

342

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

إلّا أنه زاده حسنا ، وقيل : إن من شأن الوزير الكامل ، والنديم الحاذق ، أن يبلغ في الأدب والتحفظ متى بسط الملك وجهه ومازحه ، وما أحسن قول القائل : ومصاحب السلطان مثل سفينة * في البحر يرعد دائما من خوفه ان أدخلت في جوفها من مائه * دخلت وما في جوفها في جوفه وأورد الشيخ أبو حامد المذكور لنفسه ، وقال : إنه من شعره الذي يناجي به ربّه تعالى في خلواته : يا من جفاني فوجداني له عدم * هبني أسأت فأين العفو والكرم ! أنا المرابط دون الناس فاجف وصل * واقبل وعاقب وحاسب لست انهزم إنّ المحبّ إذا صحّت محبّته * فما لوقع المواضي عنده ألم وحقّ فضلك ما استأنست من نعم * تسدى إليّ وإن حلّتّ بي النّقم ولا أمنت نكالا منك أرهبه * وإن ترادفت الآلاء والنّعم حاشاك تعرض عمّن في حشاشته * نار بحبّك طول الدّهر تضطرم ألم تقل إنّه من يدنو إليّ مدى ا * لذراع ادن له باعا وأبتسم واللّه واللّه لو عذّبتني حقبا * بالنّار تأكلني حطما وتلتهم ما حلت عن حبّك الباقي فليس على * حال بمنصرم ، والدهر منصرم « 1 » وممّا أنشده لنفسه في شرحه على النهج : فيك يا أغلوطة الفكر * تاه عقلي وانقضى عمري سافرت فيك العقول فما * ربحت إلّا عنا السفر رجعت حسرى وما وقعت * لا على عين ولا أثر فلحى اللّه الأولى زعموا * أنّك المعروف بالنّظر كذبوا إنّ الّذي زعموا * خارج عن قوّة البشر « 2 » وهذه الأبيات فيها ردّ على المعتزلة أهل مذهبه ، فإنه روى عن أبي هاشم : أنه أقسم أنه لا يعرف من ذاته غير ما يعرف أبو هاشم ، ومما أورد لنفسه في الشرح :

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 5 / 166 - 167 . ( 2 ) شرح النهج البلاغة 13 / 51 .